-->

الأحد، 23 سبتمبر 2012

عبلة فتاة الخيام


إذا الريح هبت من ربى العلم السعدي
طفـا بردها حـر الصبابة والوجـد
وذكـرني قوما حفظت عهـودهـم
فما عـرفوا قدري ولا حفظوا عهدي
ولـولا فتـاة في الخيـام مقيمـة
لما اخترت قرب الدار يوما على البعد
مهفهفـة بالسحـر من لحظاتهـا 
 
إذا كلمـت ميتـا يقـوم من اللحـد
أشارت إليها الشمس عند غروبهـا
تقول إذا اسود الدجى فاطلعي بعدي
وقال لهـا البدر المنير ألا اسفـري
فإنك مثلي في الكمال وفي السعـد
فولـت حياء ثـم أرخـت لثامهـا
وقد نثـرت من خدهـا رطب الورد
وسلت حساما من سواجي جفونها
كسيف أبيهـا القاطع المرهف الحد
تقاتـل عيناها بـه وهـو مغمـد
ومن عجب أن يقطع السيف في الغمد
مرنحـة الأعطاف مهضومة الحشا
منعـمـة الأعطـاف مائسـة القـد
يبيت فتـات المسك تحت لثامهـا
فيـزداد من أنفـاسهـا أرج النـد
ويطلع ضوء الصبح تحت جبينهـا
فيغشاه ليل من دجى شعرها الجعد
وبيـن ثناياهـا إذا ما تبسـمت
مديـر مدام يمـزج الراح بالشهد
شكا نحـرها من عقـدها متظلما
فوا حربا من ذلك النحـر والعقـد
فهل تسمح الأيام يا ابنـة مالك
بوصل يداوي القلب من ألم الصد
سأحلم عن قومي ولو سفكوا دمي
وأجرع فيك الصبر دون الملا وحدي
وحقـك أشجاني التباعد بعـدكم
فهل أنتمو أشجاكمو البعد من بعدي
حذرت من البين المفـرق بيننا
وقد كان ظني لا أفارقكم جهـدي
فإن عاينت عيني المطايا وركبها
فرشت لدى أخفافها صفحة الخد
إذا رشقت قلبي سهام من الصد
وبـذل قربي حادث الدهر بالبعد
لبست لها درعا من الصبر مانعا
ولاقيت جيش الشوق منفردا وحدي
وبت بطيـف منك يا عبل قانعـا
ولو بات يسري في الظلام على خدي
فبـالله يـا ريـح الحجاز تنفسي
على كبد حـرى تذوب من الوجـد
ويا برق إن عرضت من جانب الحمى
فحي بني عبس على العلم السعدي
وإن خمـدت نيران عبلة موهنـا
فكـن أنت في أعطافها نير الوقد
وخل النـدى ينهل فوق خيامها
يـذكرهـا أني مقيم على العهـد
عدمت اللقـا إن كنت بعد فراقها
رقدت وما مثلت صورتها عندي
وما شاق قلبي في الدجى غير طائر
ينوح على غصن رطيب من الرند
به مثل ما بي فهو يخفي من الجوى
كمثل الذي أخفي ويبدي الذي أبدي
ألا قاتل الله الهـوى كم بسيفـه
قتيل غـرام لا يوسد في اللحـد

���� �������:

Related Posts
���������